حيدر حب الله
276
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
للمصادر الحديثية الشيعيّة ، كما في تجربة علاء الملك الذي سيبحث هذه المرّة في أسانيد الكافي والتهذيب . هذه الظاهرة التي لم تشهدها الساحات الشيعية من قبل بهذه الطريقة ، ستعطي مؤشراً على مكانة الجرح والتعديل في ذهنية شخصيّاتها . 7 - ستكثر في هذه المرحلة التعليقات والمختصرات والتلخيصات ، خاصّةً في القسم الثاني منها ، أعني القرن الهجري العاشر ؛ وهذا ما يكشف عن تدهور نسبي في الإنتاج الرجالي ، وسيطرة أصداء إبداعات ما سبق من القرون ؛ لأنّ أمثال هذه التأليفات في غالبها يدور في فلك ما سبقه من نظريات وأفكار ورؤى ، ما لم يكن المتن مجرّد مادّة للانطلاق ، كما في متن كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي ، عندما اتخذه الشيخ محمد حسن النجفي مادّةً للانطلاق الموسوعي البحثي الرائع . 8 - تظهر في الساحة الرجالية هذه المرّة كتبٌ ستؤثر على هذا العلم ، فكتاب الخلاصة للعلامة الحلي سيغدو محوراً للجهود الرجالية التي ستأتي من بعده إلى مدّة تقارب الثلاثة قرون ، وهذا ما سيلقي ضوءاً على أهميّة الكتاب والإبداعات التي خرج بها . 9 - تقدّم لنا هذه المرحلة معطيات رجالية ، كانت مصادرها غائبةً عنّا ، حيث سيظهر - على سبيل المثال - كتاب الضعفاء لابن الغضائري على يد مدرسة الحلّة ، وسنقف على بعض مواقف وآراء الرجاليين المتقدّمين الذين لم تصلنا كتبهم ، كابن عقدة والسيد العقيقي ، ممّن وصلت نسخٌ من كتبهم إلى رجالات هذه المرحلة . 10 - سنلاحظ في هذه المرحلة أيضاً أنّ الغالب على تأليفاتها التوسّط بين الإيجاز والإطناب ، فلن نلاحظ التأليفات الموسوعيّة المطوّلة كما لن نشهد المختصرات البسيطة جدّاً . ونستثني من ذلك بعض التجارب التي لم تصلنا ، ولكنّها نُسبت إلى كلّ من العلامة الحلّي وابن معيّة .